Top

موقع الجمال

شارك

تكنولوجيا

الجيل الخامس للهاتف المحمول .. يفتح سباق الحرب التكنولوجيا

تاريخ النشر:19-08-2017 / 09:22 AM

الجيل الخامس للهاتف المحمول .. يفتح سباق الحرب التكنولوجيا
تكنولوجيا 5G ستوفر ما يصل إلى مليون اتصالا في الكيلومتر المربع الواحد، في حين أن مع 4G لا تتجاوز بضعة آلاف

لازال برنامج الجيل الرابع من الأنظمة اللاسلكية لم يستوف بعد أهدافه المسطرة مسبقا كماً وكيفاً؛ فمنذ سنوات والخبراء يتحدثون عن حلول LTE المتقدم (LTE Advanced) والذي يوجد على شاكلة 4G+ أو 4.5G، حسب العروض المتواجدة في الدول، حيث كانت الفكرة المتوخاة من LTE هي تطوير هذه التقنية لتستجيب لمتطلبات 4G كما هو منصوص عليها لدى الاتحاد الدولي للاتصالات؛ ناهيك عن أن التقنية لم تصل بعد إلى التغطية المأمولة في العديد من الدول، بما في ذلك المتقدمة منها. إلا أن شركات التكنولوجيا ومراكز الأبحاث في التطوير والاختراع والابتكار مستمرة في سباق محموم وبسرعة فائقة وشبه خيالية لكي تكون في الموعد مع تقنية 5G قبل متم العشرية الحالية.

لا تكاد تظهر تقنية جديدة ينبهر الناس بها إلا وأعلنت تقنية أخرى أحدث وأفضل من التي قبلها، إذ يظهر تقريبا في كل 10 سنوات جيل من أجيال المحمول ابتداء من 1981 حيث ظهر 1G ، تلاه 2G بداية التسعينيات من القرن الماضي، وبعد ذلك 3G في بداية الألفية الجديدة، أما أول تشغيل لـ4G فكان في بداية العشرية الحالية. ومن المنتظر أن يتم تشغيل الجيل الجديد 5G قبل 2020 في بعض الدول، إذ أعلنت العديد من الحكومات مسبقا نيتها بدأ تشغيل هذه التقنية عما قريب.

هكذا فإن سان مارينو (بالإيطالية San Marino وبالفرنسية Saint-Marin)، ثالث أصغر دولة في أوربا بعد الفاتيكان وموناكو بتعداد سكاني يقدر بـ 30000 نسمة، ستكون أول دولة تحصل على هذا الجيل وفق ما أوردته تيليكوم إيطاليا.

وحسب المصدر نفسه فإن سلطات سان مارينو والمجموعة الإيطالية وقعت اتفاقا في هذا الشأن ستتم بموجبه تغطية مساحة البلد (التي تقدر بـ 62 كلم مربع) السنة المقبلة بتقنية الجيل الجديد.

وفي الاتجاه نفسه تعتزم كوريا الجنوبية إجراء التجارب الأولية للجيل الخامس خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ عام 2018، على أن تتم التغطية المكثفة في 2019. أما باقي الدول الرائدة في مجال الاتصالات؛ ونخص بالذكر سانغفورة، أو أوستراليا، واليابان، وبعض الدول الأوربية، ودول أمريكا الشمالية وبعض دول الخليج العربي، وبعض دول أمريكا اللاتينية، فتسابق الزمن لكي تستقبل منصاتها تكنولوجيا الجيل الخامس بحلول 2020.

جدير بالذكر أن الجيل الخامس كان واحدا من أهم المواضيع التي أثيرت في المؤتمر العالمي للجوال في برشلونة العام الماضي، إذ سلطت المجموعات العالمية العاملة في تكنولوجيا الاتصالات الضوء على بعض الأمثلة لاستعمالات شبكة 5G والتي ستغير حياتنا اليومية إلى الأبد. كما أعلنت جل الشركات الكبرى بداية التجارب الفعلية لشبكات 5G، نظير فيريزون، AT & T، إيريكسون، هواوي، سامسونغ، وفودافون، وغيرها، مع العلم أنه لا يوجد حتى الآن معيار عالمي (Norme Universelle) لـ5G، رغم نشر وثيقة مشروع للمبادئ التوجيهية من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات.

هذه الاختبارات يسعى الصناعيون من ورائها إلى ملاءمة أجهزتهم لتكنولوجيا 5G، ريثما يتم تسويقها، خصوصا أن سوق المعاملات التجارية في هذا المجال ستصل 1200 مليار دولار في حدود 2026، حسب تقرير نشرته شركة إيركسون.

هنا لا بد من الإشارة إلى المزايا التي ستتيحها هذه التكنولوجيا، كما عددها الخبراء والمختصون؛ فهم يرون أن شبكة 5G ستوفر ما يصل إلى مليون اتصالا في الكيلومتر المربع الواحد، في حين أن مع 4G لا تتجاوز بضعة آلاف؛ ويتوقعون نقل البيانات (Débit) بسرعة عالية، حيث ستتراوح ما بين 1 Gbit/s و10 Gbit/s، ما يعني عشرة أضعاف سرعة الجيل الرابع 4G؛ ما سيسمح لهواة الأفلام بتنزيلها بسرعة وجودة عالية في دقائق معدودة، بل في بعض الأحيان لن يتجاوز تنزيلها دقيقة واحدة.

في ما يتعلق بزمن الاستجابة(Latence) فهو لن يتجاوز أكثر من 1ms، وهو أقل من الوقت المستغرق في 4G والذي يتراوح ما بين 10 ms و40ms . أيضا سيكون النطاق الترددي (Bande passante)واسعا بما يسمح بالاتصال بين أكبر عدد ممكن من الأجهزة لأكبر فترة زمنية ممكنة، وستعرف الشبكة استقرارا كبيرا ومدى ملفتا(Portée et la Stabilité) . أما في ما يخص استمرارية الاتصال فستصبح الشبكة متوفرة بشكل مستمر بدون أي انقطاع تقريبا.

وحتى ألعاب الإنترنيت فستعرف ازدهار كبيرا، إذ إن تقليص زمن الاستجابة وتطوير النطاق الترددي سيشجعان على تطوير منصات جديدة للألعاب على الإنترنت، وتوفير تجربة أفضل للمستخدم. وسيكون هذا أيضا عاملا أساسيا لنجاح تطبيقات الواقع الافتراضي في المستقبل.

السحابة والبث المباشر ذو الجودة العالية (Le cloudet le streaming) عبر تكنولوجيا 5G ستتيح للمستخدم تجربة متقدمة عند استعمال خدمات التخزين في منصات البث المباشر والسحابة، وخاصة لمشاهدة الفيديوهات الثلاثية الأبعاد 3D أو فائقة الدقة (4K أو حتى 8K).

وحتى في عالم السيارات الذكية، فإن شركات صناعة السيارات هي أيضا مهتمة جدا بـ 5G، لأن زمن الاستجابة المنخفض جدا سيسمح بإرسال المعلومات والأوامر إلى السيارات في وقت وجيز جدا وعلى مسافات كبيرة، لذا ستُنظم حركة المرور آليا في المستقبل، إذ إن السيارات ستتواصل مع بعضها البعض بسرعة فائقة. وعلى سبيل المثال فإن شبكة 5G ستمكن من إرسال أمر الكبح في أقل من 1ms لسيارة تسير بسرعة 100 كلم / ساعة، والذي يطابق تحركا للسيارة بـ2,78 cm فقط، في حين انه مع السيارات الذكية حاليا وشبكة 4G فمسافة التحرك قبل التوقف تصل إلى 1.4m.

ولن يبقى التطبيب عن بعد في منأى عن التكنولوجيا الجديدة (Télémédecine)؛ ذلك أن زمن الاستجابة المنخفض الذي تعد به تقنية 5G سيجعل من تطبيقاته المستقبلية مؤثرة بشكل مهم على الخدمات الصحية. ستصبح مثلا المساعدة الطبية عن بعد أمرا بديهيا، وحتى إجراء عملية جراحية لشخص بعيد أمرا سهلا ويسيرا.

أما في ما يعرف بتقنية إنترنيت الأشياء ( IoT Internet of Things)، هذا المفهوم المتطور لشبكة الإنترنت، فإنه سيمكن من اتصال الأجهزة بعضها ببعض لإرسال واستقبال البيانات لأداء وظائف محددة من خلال الشبكة، ما سيخلق ثورة هائلة، ستنقل العالم إلى مستوى خيالي. أقول خياليا بما في الكلمة من معنى، في التدبير والتسيير في جميع "الأشياء".

وستتمكن الأجهزة من الاتصال ببعضها البعض بيسر ومباشرة دون الحاجة إلى وسيط برج شركة الاتصالات عبر ما يسمى تقنية اتصال جهاز – جهاز (D2D communication).

الأمر نفسه بالنسبة لاتصال آلة – آلة (M2M communication) وهي تعني الاتصال الآلي بين الأجهزة والآلات الإلكترونية دون الحاجة إلى تدخل الإنسان؛ وكمثال تطبيقي لهذه التكنولوجيا فإنه يمكن قراءة عدادات الماء والكهرباء الذكية بشكل أوتوماتيكي وإرسال مباشرة البيانات إلى الجهة المختصة. وأيضا اتصال مركبة – مركبة (V2V communication)، أي اتصال وتبادل معلومات المكان والسرعة بين جميع المركبات، لتجنب الحوادث والازدحام المروري.

هذه أهم مميزات التكنولوجيا الحديثة في مجال الاتصالات، وهي ليست فقط مجرد تقنيات وآليات، بل هي أدوات وذكاء اصطناعي خارق، حتما سيكون له تأثير على أنماط الإنتاج البشري في كل المجالات، وتحديدا طريقة تفكيرنا ونظرتنا للحياة الاجتماعية وللعلاقات البشرية وطرق تدبير المجتمع وحاجياته، ما ينبئ بدخول الإنسان زمنا بشريا جديدا، أهم مميزاته الارتباط الكلي والحتمي بين أنماط سوسيو ثقافية متنوعة، تكون الغلبة فيها للأكثر إنتاجا وسيطرة على الشبكة.