Top

موقع الجمال

شارك

وكالات اعلان

هذا ما حدث عندما تخلت وكالات الإعلانات عن المبدعين

تاريخ النشر:11-02-2018 / 04:27 PM

المحرر: خاص بان أرب ميديا - جهاد السقا

هذا ما حدث عندما تخلت وكالات الإعلانات عن المبدعين

نشأت وكالات الإعلانات منذ البداية على فكرة تقديم أفكار جديدة مبدعة مستقلة يصعب منافستها، ولكن كل هذا تغير خلال القرن العشرين بسبب سيطرة التكنولوجيا على المجال وأصبح يعتمد بشكل كبير على الأرقام.

 فتغيرت الصناعة وابتعدت عن اعتمادها على الإبداع والابتكار في الأفكار واستبدلت ذلك باستخدام التحاليل والأرقام الحسابية باستخدام تكنولوجيا الحاسب الآلي التي وفرت العديد من التحاليل المبنية على الأرقام، وزاد الامر عندما أصبح مدراء المالية في الوكالات المختلفة يترقون إلى منصب المدير التنفيذي.

فمن الطبيعي أن هذا الجيل من المدراء يعتمد كليًا على البيانات الرقمية وانتشر هذا الاعتقاد في كافة وكالات الإعلانات؛ لذا في أواخر القرن العشرين ازدادت رغبة وكالات الإعلانات في استخدام التكنولوجيا وإعداد حملات الإعلانات بناءً على الأرقام وليس الإحساس.

وتطور الأمر فأصبحت الشركات تتسابق للحصول على أكبر كم من البيانات التي تحولت إلى أوكسجين يعيش عليه المسوقون، وأصبحت البيانات تعكس رغبة كل العملاء واحتياجاتهم. وكلما زاد حجم البيانات كلما زادت قوة الشركة، مما أدى إلى نفور الوكالات المختلفة من فكرة الإبداع والابتكار لدرجة أنهم أطلقوا على كبار المبدعين في الإعلام لقب التقليديين.

وكان المبدعون في الماضي يتمتعون بمكانة مختلفة لدرجة جعلتهم حفنة من المغرورين فكانوا يسيطرون على صناعة الإعلام بشكل كامل وتنافسوا على الابتكار للحصول على الجوائز القيمة بالإضافة إلى الرواتب الخيالية التي كانوا يحصلون عليها فقط لقدرتهم على الإتيان بأفكار مبدعة، ولكن تبدل الحال ودخل رجال الأعمال في صناعة الإعلانات وهم بدورهم لا يهتمون كثيرًا بالإبداع بل بالأرقام، وتعمدوا التقليل من شأن القدرة على الإبداع لإتاحة الفرصة للتحاليل الرقمية لتحل محل هؤلاء المغرورين المعروفين بقدرتهم على الإبداع.  

وتعمدوا تناسي حقيقة أن الفرق الوحيد بين الذي يجعل المادة الإعلانية تظل في أذهان الجمهور هو الاختلاف والإبداع.

ولكن الاعتماد المبالغ فيه على التحاليل الرقمية وتجاهل الإبداع سيقضي حتما على وكالات الإعلانات بشكل كبيرة حيث اختلف مفهوم التسويق عن السابق وكانت الميزة الوحيدة لوكالات الإعلانات والسبب الرئيسي لطلب الشركات لخدماتهم هي قدرتهم على الإبداع، وبالتنازل عن تلك الميزة تنازلوا عن ميزتهم الوحيدة في نظر إدارات الشركات المختلفة وربما هذا ينذر بنهاية وكالات الإعلان؛ لذا فالملاذ الوحيد الآن هو الرجوع إلى الإبداع وتشجيع المبدعين من أجل البقاء.