«BBC» تريد خفض رواتبها العالية بمقدار 40%

المحرر: ، التاريخ6/10/2009

الأزمة المالية وفضيحة نفقات البرلمان تجبرها على إعادة النظر بعقودها
 
هيئة البث البريطانية (بي.بي.سي) تختلف عن منافساتها من المؤسسات الأخرى العاملة في المجال الإعلامي، أو شركات القطاع الخاص الأخرى العاملة في السوق.

السبب هو أن الهيئة هي مؤسسة عامة تربطها علاقات مع الحكومة البريطانية التي تلعب دورا في تعيين طاقمها التنفيذي، كما أن تمويلها الأساسي هو من دافعي الضرائب من خلال رسوم مالية سنوية يدفعها كل بيت في بريطانيا يحتوي على تلفزيون ويستقبل بث المحطة والمحطات الأخرى.

وبسبب هذه العلاقة المميزة فإن وضع المؤسسة يتطلب شفافية ومحاسبة مالية قد لا ينطبق على الشركات الأخرى.

رواتب موظفيها، خصوصا الصحافيين العاملين في المجال الترفيهي، والذين يتقاضون مئات الآلاف من الجنيهات الاسترلينية، وحتى الملايين في بعض الحالات، أصبح قضية مطروحة للنقاش والتأويل، خصوصا بعد فضيحة المصاريف التي لم يفلت منها إلا القليل من أعضاء البرلمان البريطاني، والتي أدت إلى انعدام الثقة في المؤسسة السياسية، ووصلت تداعياتها إلى الـ«بي.بي.سي» نفسها عندما واجه أعضاء البرلمان أسئلة صحافتها بأسئلة مشابهة حول ما يتقاضونه أنفسهم وما يحصلون عليه من مصروفات.

واعتبر أعضاء البرلمان أن رمي الكرة في ملعب صحافيي الـ«بي.بي.سي» مشروع، وعلى هذه الخلفية استدعى المدير العام، مارك تومبسون، بعض الشخصيات العاملة في المجال الترفيهي، في الإذاعة والتلفزيون، والتي تتقاضى رواتب عالية جدا، إلى لقاء لمناقشة خفض مرتباتهم بنسبة تتراوح بين 25 و40 في المائة.

ومن الشخصيات التي حضرت اللقاء وجها لوجه مع المدير العام كما جاء في تقارير إعلامية بريطانية جيرمي كلاركسون، الذي يقدم برنامج «توب غير» حول آخر موديلات السيارات وميزاتها، والسير تيري ووغان مقدم البرامج الموسيقية على الإذاعة الثانية (ريديو 2) وبروس فورسايث، الثمانيني والذي يعتبر من أشهر وجوه البرامج الترفيهية في بريطانيا، وغيرهم.

وقالت بعض التقارير من داخل الهيئة إن تومبسون، ومعه مجموعة من قيادات الـ«بي.بي.سي»، منهم ألين يانتوب، مدير الإبداع، وجانا بنيت، مديرة الرؤية المستقبلية، نقل إلى هؤلاء صورة قاتمة حول الأوضاع المالية التي تواجهها المؤسسة بسبب الأزمة المالية العالمية، وأنها تنوي إعادة المفاوضات حول العقود الموقعة بينها وبينهم، وبتخفيض قد يصل إلى 40 في المائة لبعضهم، ممن يتقاضون ما بين 50 ألفا و100 ألف على البرنامج الواحد.

وقالت الـ«بي.بي.سي» تعليقا على الاجتماع: لا توجد أي مؤسسة محصنة ضد هذه التغييرات بسبب الأوضاع العالمية، وعلينا أن نقلل مصروفاتنا، ولهذا فإن الرواتب المرتبطة بالمواهب الترفيهية غير مستثناة من التقليصات ولهذا سنعيد النظر بالعقود عند تجديدها.

وقال مصدر آخر في الـ«بي.بي.سي» لصحيفة «الإندبندنت» اليومية «كان التركيز بالنسبة لنا على أصحاب الرواتب العالية، كما أن هناك اعتقادا بأن السوق قد تغير كثيرا بالنسبة لهؤلاء»، مضيفا أن الـ«بي.بي.سي» على دراية تامة بوضع منافستها «آي.تي.في» المالي، مما قلل من قدرة العاملين في المجال الترفيهي على التفاوض بقوة للحصول على رواتب عالية.

الجدير بالذكر أن الـ«بي.بي.سي»، الشهيرة بقدرات طاقمها المهنية، كانت دائما تخسر بعض من تدربوا عندها لصالح الـ«آي.تي.في» بسبب ما كان يعرض عليهم من عقود ورواتب تسيل لها اللعاب، أما الآن فإن الوضع قد تغير، كما ذكرت المصادر، ولهذا تشعر الـ«بي.بي.سي» أنها في وضع تفاوضي جيد لتخفيض الرواتب.

وقالت مصادر لصحيفة «الغارديان» أن الاجتماع الذي تخللته أسئلة وأجوبة كان «محبطا» لبعض من حضروا، ووصف مصدر آخر اللقاء بأنه «لحظة صحوة»، مضيفا أن «الموضوع الوحيد الذي نوقش تركز على تخفيض المرتبات بنسبة 25 و40 في المائة عندما يحين وقت تجديد العقود قريبا.

المحظوظون هم من وقعوا عقودا في نهاية 2008 ولمدة ثلاث سنوات، لقد تغيرت الأمور وأصبحت مختلفة تماما».

وقال جيرمي كلاركسون مقدم برنامج «توب غيير» لصحيفة «الغارديان» لقد وصلت متأخرا ولم أستمع للخطابات ولهذا لم أسمع أي شيء حول الرواتب، هل هذا فعلا ما ناقشوه؟».

وكانت قد بدأت الهيئة بتخفيض عدد العاملين لديها بمقدار 7200 وظيفة خلال الأربع سنوات الماضية، وأعلنت أنها ستقوم بتخفيضات تصل إلى 1200 وظيفة أخرى في محاولة منها لتوفير ما قيمته 1.9 مليار جنيه استرليني (ثلاثة مليارات دولار) مع حلول عام 2013.

أزمة الثقة التي جاءت إلى العلانية جعلت الناس بشكل عام تتساءل عن مواهب بعض الشخصيات العاملة في المجال الترفيهي وهل هم فعلا يستحقون كل هذه الملايين، ومثال على ذلك جوناثان روس الذي يقدم برنامج «تشات شو» مع النجوم ويتقاضى ما يقارب 6 ملايين جنيه استرليني (10 ملايين دولار) سنويا في عقد مدته ثلاث سنوات.

وكان روس قد أعلن مازحا في إحدى سهراته قائلا إنه أفضل من مئات الصحافيين، وكان يرد على بعض التقارير الإعلامية التي ذكرت أن براتبه يمكن للـ«بي.بي.سي» أن توظف مئات الصحافيين.

وهاجم مقدم أخبار في الهيئة قائلا: أجد كل ما تقوم به الـ«بي.بي.سي» مقززا، المدراء هم السبب، استثمارهم العقاري في وضع سيئ، وما قدموه من عروض لأمثال روس كان خطأهم الفادح، إضافة إلى ذلك لقد أضافوا خدمات جديدة مكلفة، وعندما قرروا ربط الأحزمة حولوا أنظارهم لبعض الموظفين من أصحاب الرواتب الوسطية (100 ـ 250 ألف جنيه استرليني سنويا) ممن عليهم مسؤوليات عائلية وقروض على بيوتهم».

وقال أحد الوجوه المعروفة «لا أعتقد أن أحدا، بسبب الأوضاع الراهنة، سيتعاطف مع أمثالي، ولهذا لن أعترض وأتأفف، سأقبل بما يقترحونه بالنسبة للراتب من أجل أن أحافظ على صورتي المعروفة أمام المشاهدين، وفي النهاية فإن أي اقتطاع من راتبي لن يضعني على خط الفقر».