تغطيات خاصة

بين الاشتراطات والقواعد إعلانات النشر في الصحف

التاريخ:07/05/2009
بين الاشتراطات والقواعد إعلانات النشر في الصحف

ما لا تصرح به أنماط الإعلانات الثقافية التي تعتبر كبطاقات دعوة مفتوحة موجهة للصحفيين والأدباء والكتاب –والمثقفون على وجه العموم– كي يساهموا عبر كتاباتهم في الصحف، وهو موضوع ذو شجون.


ولعل أول مبرهن لهذا الشجون كون أغلب تلك الإعلانات تخاطب من تعنيهم، عن سرور القائمون على الدورية الصحفية مجلة كانت أو جريدة، فيما لو استلموا مساهمة للمشاركة في تلك الدورية، التي بات من شبه التقاليد الصحفية أن تنشر إعلانها المكرر بكل عدد من أعدادها، وتختار له صفحة الغلاف الداخلي أو صفحة من صفحاتها الأولى، كمكان ثابت للإعلان المذكور لو كانت الدورية مجلة، أو تختار مكاناً مناسباً من إحدى الصفحات لو كانت دوريتها جريدة، وفي كلا الحالين فإن الغاية تبقى لأجل أن يكون الإعلان ملفتاً أكثر للنظر عند من يعنيهم ضرورة الإطلاع على فحوى الإعلان والمساهمة بالكتابة في الصحيفة  .


إلا أن أول إشكالية يمكن أن تصدم الكاتب المساهم الوثيق الصلة بجودة ما يكتبه، وبالذات حين يعتقد بأنه يساهم بمادة صحفية أو إعلامية تجود بها نفسه كي يخدم قلمه أولاً ومنبر تلك الصحيفة ثانياً، كأي كاتب ناجح مفتوح القريحة على عالم الفكر والثقافة ومواكبة الجديد في عصره، وذلك حين يواجه دون وجه حق بقرار رفض مادته تحت مبرر "استعمال الصلاحية" الذي غالباً ما يكون مجهول الدافع .


ومع أن انسجاماً حقيقياً غير متوفر من كون توجهات الصحيفة المعينة ذات طابع لا يجوز نشر ما يناقضه، فإن مثل هذا الطرح يحمل في طيه بذرة ضعف مهنية الوعي الثقافي لدى القائمون على إصدار تلك الصحيفة، وخصوصاً إذا كانت هناك تعاليم سرية بين الممول ورئيس التحرير أو من ينوب عن أحدهما لمنع مادة صحفية ناجحة بكل مقاييس الثقافة، ولا يعرف تلك التعاليم كتاب تلك الصحيفة .


ويفوت القائمون على عمل صحيفة ما أيضاً، أن إدخال قرار رفض نشر مادة في دهليز السرية، وعدم التصريح به للكاتب أو محاورته حول مادته الصحفية، يخلق نوعاً من الفجوة النفسية التي غالباً ما تؤدي إلى تطير الكاتب من تلك الصحيفة، وإغلاق باب العلاقة الثقافية مع مسئوليها بسبب استحالة الاستمرار الطبيعي ما بين الكاتب ومسئولوا الصحيفة، إذ يكون سيف الخلل هو الذي يحدد هذا الجفاء في التعامل الثقافي بين الطرفين : الكاتب والصحيفة، ولعل حدوث مثل هذا الحال ما ينسف مصداقية أي إعلان للمساهمة في الصحيفة المعنية .


إن التراجع عن الخطوط المتعارف عليها في العلاقات الثقافية ما بين الكتاب المساهمون وأولياء الصحف، ولأسباب غير تامة الوضوح، وبالذات القرارات التي تنطلق في التعامل مع الكتاب من مواقع التميز، يمكن اعتباره سبباً ممهداً لاغتيال اسم الصحيفة، وبالتالي فشلها، وثم غلقها، وتغييب الزمن لها من الساحة الثقافية .


المصداقية والموضوعية
من هنا فإن مصداقية الإعلان لدعوة الكتاب المساهمون لصحيفة ما، يكتسب أهمية الرضى أو غضب الجمهور المتلقي للصحيفة المذكورة، إذ من ثوابت الجمهور القارئ ألا تتناهى له مواد نمطية لا يقرأ منها أكثر من عدة كلمات أو أسطر ليغض النظر عن استكمال قراءة بقية المادة أو المقال، لأنه لم يلمس فيه أي امتياز من الطرح الرصين، فإذا ما تعدى الحال إلى وجود مواد أخرى غير ناجحة في نفس عدد الصحيفة، فعندئذ تبدأ حالة من التحفظ لقراءة تلك الصحيفة، علماً بأن الجمهور القارئ بهذا الزمن المتشابك في المصالح الشرعية واللاشرعية قد جعل النظر إلى أي صحيفة لا يستسيغ نشر أي مادة غير ناجحة فيها، مهما كان نوع المجاملة التي تقف وراء نشر تلك المادة، وذلك لأن الجمهور هو الذي سيدفع ثمن ترهاتها لو كانت مادة لغو وليست مادة ثقافة .


إن جزئية عدم الالتزام بروحية الإعلانات وشروطها الصريحة الخاصة بقواعد النشر، إذا ما أصبحت نهجاً لدى الصحيفة فستؤدي إلى مزيد من الشعور بالإخفاق عند ذوي الصحيفة المعينة، الذين إذا ما أطلعوا عن طريق الصدفة أو المتابعة العفوية مثلاً لصحيفة أخرى أكثر شهرة وانتشاراً من صحيفتهم، يجدونها قد عضدت مادة لكاتب ما سبق وأن رفضوها لأسباب تتعلق بالمزاج، فهذا ما سيخلق لديهم شعوراً بأنهم بعيدون عن إنصاف من يتعامل معهم ثقافياً عن طريق الكتابة لصحيفتهم .


والدعوة بـالإعلانات للمساهمة في الكتابة لصحيفة معينة، لا تخلو من تحكم شديد أحياناً، كالفقرات اللاخجولة التي تقول بأن من حق الصحيفة أن تجري تعديلاً بما تراه مناسباً على أي مادة تصلها، وقد يفوتها أن هذا التعديل هو مشاركة القائمون على الصحيفة في إعطاء رأي ضمن مقال يحمل اسم كاتب صحفين يكون قد بوغت بنشر ما لم يدونه بالمقال، مما ينبغي حل مثل هذه الإشكالية كحراك موضوعي وليس اعتباطي.



موضوعات ذات صلة

أضف تعليق
الاسم :
 
البريد الاليكترونى :
عنوان التعليق :
نص التعليق :


التعليقات


تصويت

مجلة بان آراب ميديا

النشرة المجانية

موضوعات مختارة