ثورة فى التقنيات المجسمة الخاصة بالتسويق
لوحات الاعلانات مقبلة على ثورة كبيرة، فبدلاً من تقديم صورة جامدة ساكنة، فلماذا لا ندع الناس يتفاعلون مع الاعلانات ؟!
هذه هي رؤية شركة "سامسونج" عملاقة صناعة الإليكترونيات، وشركة الاعلانات التفاعلية "رياكتريكس سيستمس"، حيث كانت الشركتان قد دخلتا في مشروع مشترك، لطرح لوحات أو شاشات عرض تفاعلية في قاعات فنادق "هيلتون" في نهاية العام الجارى، وبمقدور شاشات العرض هذه رؤية الأشخاص الذين يقفون على مسافة 15 قدما -القدم نحو 30 سنتيمتر- من الشاشة، وهم يلوحون بأيديهم لممارسة الألعاب، واستخدام الخرائط والتفاعل مع حركاتهم ..
يقول "مات بيل" مؤسس "رياكتريكس" وكبير العلماء فيها، أنه مع الضجة التي رافقت لعبة "وي" وهاتف "آي فون" الجديد و"مايكروسوفتس سرفيس"، فإن الناس باتوا مستعدين أكثر للتفاعل عن طريق استخدام الأيادي والتلويحات، لأنه من السهل رؤية سهولة عمل واجهة التفاعل التي اساسها الايماءات والتلويحات مع ألعاب الفيديو والعوالم الافتراضية، وبالتأكيد فإن الشركات، كالشركة البلجيكية الناشئة "سوفتكينيتيك"، تقوم حاليا بتطوير أنظمة لمثل هذه الاحتياجات تماماً ..
بيد أن "رياكتريكس" تتوجه إلى السوق الاعلانية التي هي خارج المنزل، والتي تسيطر عليها تقليديا لوحات الاعلانات الكبيرة الساكنة، وقد تأسست "رياكتريكس" في عام 2001، ولها بعض الخبرة في هذا المجال، وعروضها التفاعلية تستقطب اليوم الجماهير التي تقصد مراكز التسوق في جميع انحاء الولايات المتحدة الأمريكية ..
وتكمن الفكرة الأساسية وراء نظام "رياكتريكس" والتقنيات التي أساسها أبسط وأدق التلويحات، مثل التي نراها في لعبة "سوني بلاي ستيشن آي"، في استخدام الكاميرا للتحري عن الحركة في الجسم البشري، وبالتالي استخدام الحسابات الكمبيوترية الخاصة بالرؤية والنظر، لجعل صور الحركات ذات مغزى ..
ويختلف نظاما "رياكتريكس" و"سوفتكينيتيك" عن "بلاي ستيشن آي"، في كونهما يقومان بتسجيل المعلومات الثلاثية الأبعاد .. بدلاً من البعدين، لأنه هناك العديد من أنواع الكاميرات التي تقوم بالتقاط المشاهد الثلاثية الابعاد، على حد قول "بيل" لمجلة "تكنولوجي ريفيو"، الصادرة عن معهد "ماساشوستس للتكنولوجيا"، ولكن بالنسبة إلى طرازاتها الحالية التي تصنعها "سامسونج"، فإن الأخيرة تستخدم كاميرات "ستيريوسكوب" المجسمة للمشاهد ذات العدستين، وهناك قرب الكاميرا مصدر ضوئي يعمل بالأشعة تحت الحمراء، الذي يقوم بتسليطها بشكل غير مرئي على الأشخاص الموجودين أمام الشاشة، وتقوم كل عدسة بالتقاط المشاهد بشكل مختلف قليلاً عما يحصل فعلاً، واعتماداً على الاختلاف وعدم التكافؤ في الصور والمشاهد، يمكن للنظام أن يميز المسافات، حتى كسور السنتيمترات، ونمط الضوء المسلط هذا يساعد على دقة النظام، حتى في الاضاءة غير المتساوية أو المتوازنة ..
وعندما تقوم الكاميرا بجمع المعلومات، تقوم أتوماتيكياً بتحويلها إلى معالج متخصص لتحليل المعلومات الخاصة بعمق الصور والمشاهد، متجاوزة بذلك البرنامج الذي لا يستطيع القيام بعملية الحساب والمعالجة بسرعة كافية، وحالما يتم ذلك، نحصل على صورة بعمق كامل تظهر المسافة إلى كل جسم من الأجسام، كما يقول "بيل"، وفي هذه المرحلة تتولى الأمر حسابات "رياكتريكس" الفريدة من نوعها ..
وأحد العوامل التي تميز "سوفتكينيتيك" عن "رياكتريكس"، هو أن الأول يركز على الحركة المفصلة لأجزاء الجسم الواحد، بينما يحاول الثاني إزالة الغموض عن أشكال الأشخاص والأجسام، ولا يفصح "بيل" عن أي تفاصيل، لكنه يقول أن الرمز مصمم لاستيعاب السيناريوهات المختلفة، مثل متى يقوم الأشخاص بإمساك أيادي بعضهم بعضاً، أو يقفون كتفاً إلى كتف ..
ويضيف "بيل" أنه إضافة إلى المعدات والحسابات الكمبيوترية، تفكر شركة "رياكتريكس" أيضاً بأفضل تصميم لواجهة الاستخدام والتفاعل بالنسبة إلى المستخدم، وكما هو الحال في تقنيات الشاشات العاملة باللمس، فإن التفاعلات التي أساسها التلويحات لا توضح تماماً ما هي أفضل واجهة استخدام وتفاعل بالنسبة لغالبية الناس، إذ هناك عمليات تفاعل قليلة تناسب تماماً واجهة الاستخدام الخاصة بأعمال التلويح، كألعاب الملاكمة، أو تزليق الصور عبر الشاشة ..
تلويحات وإيماءات
ولم يستطع المهندسون حتى الآن فهم أفضل الأساليب بالنسبة إلى الأشخاص، لكي يتفاعلوا مع زر افتراضي، وعلى سبيل المثال قد يكون الأمر هذا تافهاً بحد ذاته، لكنه من غير الواضح كيفية الكبس على زر، في حين لا يوجد هناك زر يمكن ملامسته، ويقول "بيل" : "هناك فرصة كبيرة لايجاد عمليات تفاعل عادية قياسية خاصة بالتلويح والإيماء مع شاشات العرض، ونحن راغبون أن نكون في مقدمة من يفعل ذلك" ..
وفيما يتعلق بشاشات العرض التي ذكرناها في فنادق "هيلتون"، يتوقع "بيل" أن يكون المسافرون قادرين على ممارسة الألعاب التي تتعلق بالأماكن السياحية المحلية، ومن ثم تفحص اللوائح للحصول على المزيد من المعلومات، وبهذه الطريقة يمكن للأشخاص الحصول على التسلية المطلوبة من خلال التفاعل مع الإعلانات، بدلاً من مجرد تقليب صفحات النشرات والكتيبات ..
ومع توفر شاشات العرض في مراكز التسوق في الولايات المتحدة، اثبتت "رياكتريكس" قيمة الحلول التسويقية عن طريق التلويحات والايماءات لاستخدامها في الأماكن العامة، خاصة مع الجماهير، مما يعني صعوبة تحري واستقصاء حركات الجسم الخاصة بالافراد أو بشخص واحد، كما يقول "مايكل تومبروف" المدير التنفيذي لـ"سوفتكينيتيك"، وهو يعتقد أن سوق هذه التقنية سينمو في السنوات المقبلة، بفضل الأسعار المتهاودة للكاميرات الثلاثية الأبعاد كأحد الأسباب..
والمهندسون الذين انجزوا مثل هذه الكاميرات وأنظمة المرئيات الخاصة بالكمبيوتر قد خطوا خطوات واسعة في السنوات الأخيرة، على حد قول "سكوت كليمر" أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة ستانفورد الأمريكية، الذي يضيف أن الكاميرات الرخيصة ومنظومات الاستشعار تشير إلى عصر جديد من واجهات الاستخدام والتفاعل الخاصة بالمستخدمين ..
ويقول "بيل" إن تدني الأسعار وتقلص حجم هذه الكاميرات، هما أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت هذه الشركة تدخل مع "سامسونج" في مشروع مشترك، وأضاف : أن الشركة العارضة لأدوات العرض هذه ينبغي عليها أن تكون قادرة على العثور على أسلوب مدمج وفعال اقتصادياً، لدمج تقنيات الكاميرات مع معالجات "رياكتريكس" والحسابات الكمبيوترية في شاشات ولوحات عرض تجارية، تستطيع أن تجد لها موطئ قدم خارج قاعات وباحات فنادق "هيلتون" ..