تغطيات خاصة

المناظرات .. ظاهرة أمريكية سبقت عصر التليفزيون

التاريخ:27/04/2009
خاص - بان أراب ميديا - وائل نجيب
المناظرات .. ظاهرة أمريكية سبقت عصر التليفزيون
وفي الماضي كانت منظمات نسائية أو عمالية أو تعليمية تنظم المناظرات، لكن قبل ثماني سنوات بدأت تنظمها ل

يدين الاعلام العالمي للاعلام الأمريكي بظاهرة "المؤتمر الصحفي التليفزيوني المباشر" بعد نهاية مفاوضات الرؤساء، وربما ستنتقل إلى بقية دول العالم ظاهرة اعلامية أمريكية أخرى، وهي المناظرة التليفزيونية المباشرة بين مرشحي الرئاسة أو أي مرشحين فى أى انتخابات سواء نيابية أو رئاسية ..


فقبل انتشار التليفزيون لم يكن الرؤساء يتحدثون إلى الصحفيين بعد اجتماعاتهم مباشرة أو بصورة منتظمة، وفي كثير من الحالات كان الرئيس ينادي صحفيه المفضل، وينقل له ما دار في الاجتماع إذا أراد أن يفعل ذلك، أو كان يكتفي ببيان ختامي مشترك يوزع على الصحفيين، ولكن في سنة 1980 جاءت "مارجريت تاتشر" رئيسة وزراء بريطانيا إلى واشنطن، وقابلت الرئيس "ريجان" في البيت الأبيض .


ومنذ البداية كان واضحاً انهما يتشابهان، ليس فقط في آرائهما المحافظة، ولكن أيضاً، في مزاجهما وقوة شخصيتهما، وقد خرجا من الاجتماع وعقدا مؤتمراً صحفياً مشتركاً، نقله التليفزيون مباشرة، وبدأت من هنا ظاهرة اعلامية مثيرة ومفيدة، وقبل ذلك بعشرين سنة وبالتحديد في سنة 1960 بدأ السناتور "جون كنيدي"، مرشح الحزب الديمقراطي لرئاسة الجمهورية ونائب الرئيس "نيكسون" مرشح الحزب الجمهوري ظاهرة اعلامية أخرى، مثيرة ومفيدة، وهى المناظرة التليفزيونية المباشرة ..


ولكن قبل التليفزيون وقبل ذلك بمائة سنة، جرت في سنة 1860، أول وأشهر مناظرة في تاريخ أمريكا بين عضو الكونجرس "إبراهام لنكون" الجمهوري، والسناتور "ستيفن دوجلاس" الديمقراطي، وقد كانت في الحقيقة سبع مناظرات، بعضها في انتخابات الكونجرس، وبعضها في انتخابات الرئاسة، لكنها وضعت أسس مناظرات الانتخابات الرئاسية، خاصة لأن الموضوع الرئيسي كان تجارة وامتلاك الرقيق ..


وحسب مناظرات ذلك الوقت، تحدث كل واحد ساعة، ثم نصف ساعة للرد على بعضهما، ففي البداية تحدث "دوجلاس" وأثار حماس المستمعين بأسئلة مثل : "هل تريدون زنجياً يكون مواطناً متساوياً معكم ؟"، وهتف بعضهم : "لا"، وسأل : "هل تريدون زنجياً يملك مزارع مثل مزارعكم وثروات مثل ثرواتكم ؟"، وهتف بعضهم : "لا" ..


ولكن "لنكون" ركز على بنود حقوق الإنسان والمساواة والحرية في الدستور الأمريكي، واعلان الاستقلال الأمريكى، وسأل : "ألم يخلق الله الناس متساوين ؟"، وهتف بعضهم : "نعم"، وسأل : "لماذا لا نلتزم بالدستور وحقوق الإنسان ؟"، وهتف بعضهم : "نقدر على ذلك، نقدر على ذلك" ..


ولم يتم التحول بين يوم وليلة، مرت سنتان قبل أن يفوز "لنكون" برئاسة الجمهورية، ثم سنتان قبل أن يعلن تحرير العبيد، ثم ثلاث سنوات قبل أن يعلن الحرب على ولايات الجنوب الكونفدرالية، التي رفضت تحرير العبيد حتى انتصر عليها ..


الفوز التليفزيونى
مرت مائة سنة بين أشهر مناظرتين في تاريخ أمريكا : مناظرة "لنكون ودوجلاس" سنة 1860، ومناظرة السناتور الديمقراطي "جون كنيدي"، ونائب الرئيس الجمهوري "نيكسون" سنة 1960، ولكن اشتهرت الثانية لأنها كانت أول مناظرة في التليفزيون حتى قبل ظهور التليفزيون الملون، وبدلاً من التركيز على فصاحة اللسان والأسئلة المثيرة للمستمعين وهتافاتهم، صار التركيز على منظر الشخص وطريقة كلامه ..


في جانب، كان "كنيدي" وسيماً وأنيقاً وفصيحاً وجريئاً، وفي الجانب الآخر لبس "نيكسون" بدلة باهتة اللون، وتصبب منه عرق غزير، وحرك رجليه كثيراً "كان وقع وقضى أياماً في مستشفى"، وصار واضحاً أن "كنيدي" فاز بسبب التليفزيون : لأن الفرق بينهما في الأصوات كان ضئيلاً جداً، ولأن الذين استمعوا إلى المناظرة في الراديو فوزوا "نيكسون"، بينما فوز "كنيدي" الذين شاهدوها في التليفزيون ..


وفي انتخابات سنة 1964 رفض الرئيس "جونسون" الديمقراطي مناظرة السناتور "قولدووتر" الجمهوري وفاز عليه، وفي انتخابات سنة 1968 رفض نائب الرئيس "همفري" الديمقراطي مناظرة "نيكسون"، ولكن فاز "نيكسون"، وانتقاماً في سنة 1972، رفض الرئيس "نيكسون" مناظرة السناتور "ماكقفورن" الديمقراطي وفاز عليه، وفي الحالات الثلاث، كان المرشح الذي في البيت الأبيض هو الذى يملي رغبته ويحقق إرادته ..


وفي انتخابات سنة 1976، في البداية رفض الرئيس "فورد" الجمهوري مناظرة "جيمي كارتر" حاكم ولاية جورجيا الديمقراطي، لكنه غير رأيه بسبب ما عرف بـ"مرحلة الشفافية" بعد فضيحة "ووترجيت"، وربما كان أفضل له لو لم يغير رأيه، ورفض المناظرة، وذلك لأنه ارتكب خطأ ساهم في سقوطه ..


كان السؤال عن حقوق الإنسان في دول المعسكر الشيوعي في شرق أوروبا، وقال "فورد": "لا يسيطر الروس على دول شرق أوروبا"، وسأله الصحفي : "هل تعني ما تقول ؟"، وأجاب : "هذا ما أؤمن به"، وفي وقت لاحق لاحظ الخطأ الكبير الذي ارتكبه، وقال : "كان واضحاً أنني لم أشرح ما أردت أن أقول"، ولكن كما قال مؤرخون كثيرون أن تلك الهفوة كانت من أسباب سقوطه أمام "كارتر" ..


المناظرات الأحدث
وخلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة جرت ثلاث مناظرات بين السناتور "أوباما" مرشح الحزب الديمقراطي لرئاسة الجمهورية، والسناتور "ماكين" مرشح الحزب الجمهوري، عقدت الأولى في جامعة مسيسبي، والثانية في جامعة بلومنت (بولاية تنيسي، والثالثة في جامعة هوفسترا بولاية نيويورك، وقبلها بأسبوعين، عقدت مناظرة بين "سارة بالين" حاكمة ولاية ألاسكا ومرشحة الحزب الجمهوري نائباً لرئيس الجمهورية، والسناتور "بايدن" مرشح الحزب الديمقراطي منافساً لها ..


وفي الماضي كانت منظمات نسائية أو عمالية أو تعليمية تنظم المناظرات، لكن قبل ثماني سنوات بدأت تنظمها لجنة المناظرات الرئاسية، وهي التي تحدد الآتي :


أولاً : المكان والزمان ..
ثانياً : الصحفي الذي سيديرها ..
ثالثاً : شبكة التليفزيون التي ستذيعها ..
رابعاً : السماح للمستمعين بتوجيه اسئلة ..


وكانت المناظرة الأولى في جامعة مسيسبي، أول مناظرة رئاسية بين أبيض وأسود في جامعة كانت رمز التفرقة العنصرية الجامعية حتى سنة 1962، عندما دخلها "جيمس ميرديث" أول طالب أسود..


وقال "روبرت خياط" رئيس الجامعة وهو أمريكى أصله لبناني : "مرت سنوات كثيرة على هذه الجامعة لتتخلص من سمعتها، وتخلصت منها، واليوم خمس طلاب الجامعة سود"، وقبل سنتين ازاح "خياط" نفسه الستار عن تمثال "ميرديث"، وهو ليس بعيداً من تمثال لجندي حارب في الحرب الأهلية عندما تمردت ولاية مسيسبي وولايات جنوبية أخرى ضد قرار الرئيس "لنكونط بإنهاء تجارة وتملك الزنوج، وقد حضر الاحتفال "ميرديث" نفسه وعمره الآن 75 سنة ..


وقال "خياط"، انها لم تكن صدفة أن المناظرة عقدت يوم 29 سبتمبر، في نفس ذلك اليوم سنة 1962، الذى عارض فيه "بارنيت" حاكم ولاية مسيسبي آنذاك دخول "ميرديث" الجامعة لأنه أسود، وقال أمام مئات الطلاب البيض وهم يصفقون : "لن يدخل زنجي جامعتكم وأنا حاكم ولايتكم"، وفي نفس اليوم، أمر الرئيس "كنيدي" القوات الفيدرالية بدخول الجامعة، وحماية "ميرديث" وهو يدخلها، وأضاف "خياط" أنهم تقدموا بطلب قبل عشرة شهور، ونافستهم


جامعات كثيرة، ويعتقد أن تاريخ جامعة مسيسبي كان من أسباب فوزها بالمناظرة..
وقال دكتور "الان شرودر" الأستاذ في جامعة نورث ويستيرن بولاية اللينوي، ومؤلف كتاب : "المناظرات الرئاسية التليفزيونية : خمسون سنة من المغامرات" : "كل مناظرة مغامرة، لا يعرف أي شخص كيف ستنتهي، ومن سينتصر .. أي هفوة، أي نظرة استعلاء، أي نظرة بلاهة ... كلها تحسب عليك" ..


وعن "ماكين"، قال : في مناظرات تليفزيونية سابقة، كان "ماكين" خليطاً من غضب مفاجئ، ونكتة سريعة، ولا مبالاة، واحتقار للسؤال، وهو لم يحتقر "أوباما"، وتحاشى الاشارة إلى لونه، لكنه في المناظرة الثانية استعمل جملة that one أى "هذا" إشارة إلى "أوباما"، وقال بعض الناس أن فيها تقليلاً من شأن "أوباماط، وقال آخرون انها عنصرية..


قالها "ماكين" في لحظة توتر، ولم تكن أول مرة يستخدمها، ففي سنة 2000 في مناظرة تليفزيونية في الانتخابات الأولية للحزب الجمهوري بين "ماكين" و"بوش"، شكك "بوش" في اهتمام "ماكين" بالمحاربين القدامى، واستغرب "ماكين" كيف يقول "بوش" ذلك، و"ماكين" حارب في فيتنام، و"بوش" لم يحارب في أي حرب، وقال لـ"بوش" : "يا رجل، اخجل من نفسك .. يا رجل، اخجل من نفسك" ..


وزادت مشاكل "ماكين" لأن منافسه "أوباما" يبدو "مناكف" بينما "ماكين" يبدو هادئ، ومنافسه كثير الكلام بينما "ماكين" قليل الكلام، لهذا كان الرهان بين أن يفقد "ماكين" أعصابه ويقول ما سيحسب عليه، وبين أن يكثر "أوباما" من النظريات والفلسفات ..



موضوعات ذات صلة

أضف تعليق
الاسم :
 
البريد الاليكترونى :
عنوان التعليق :
نص التعليق :


التعليقات


تصويت

مجلة بان آراب ميديا

النشرة المجانية

موضوعات مختارة