تغطيات خاصة

«الحيادية والانحياز» في الإعلام الأمريكي

التاريخ:27/04/2009
«الحيادية والانحياز» في الإعلام الأمريكي
وقال التقرير : «يقدم الاعلام الأمريكي تغطية مكثفة لما يجري، وينشر صوراً، وينقل شرائط فيديو، لكن يظهر

اشتكى "جون دانينسوفسكي" مدير قسم الأخبار العالمية في وكالة «أسوشييتدبرس» الأمريكية -والتى تعد من أكبر وكالات الأخبار في العالم، حيث تأسست سنة 1846، وتنقل أخبارها تقريباً 1000 صحيفة و5000 محطة تليفزيون وإذاعة- من منع إسرائيل دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة أثناء الحرب الأخيرة، وقال ان ذلك يؤثر على تغطية الإعلام الأمريكي والعالمي للأحداث هناك،  وقال : «منع الاعلام الخارجي من غزة يعرقل نشر المعلومات المستقلة، وهي شيء مهم» ..


في نفس اليوم، نشر موقع «زي نت» الصحفي المعتدل يقول : «يوجد سبب أمريكي لاستمرار كارثة غزة الحالية، وهو ان شركات الاعلام الأمريكية تغطي الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين تغطية تنحاز انحيازاً خطيراً نحو إسرائيل، وليس سراً ان التغطية الاعلامية تعكس الرأي العام، وفي نفس الوقت تؤثر عليه، وانها تعكس القرارات الحكومية وفي نفس الوقت تؤثر عليها، لهذا فان تقديم وجهة نظر واحدة لا يخدم الرأي العام، ولا الحكومة، ولا الاعلام نفسه»..


وهكذا، يمكن القول أن التغطية الاعلامية الأمريكية لأحداث غزة تأثرت بعاملين :
أولاً: عدم توفر أخبار مستقلة ..


ثانياً: انحياز واضح نحو إسرائيل ..


ووقتها نقلت وكالة «اسوشييتدبرس» نفسها، أن هناك 350 صحفياً أجنبياً في إسرائيل ينتظرون دخول غزة،  وكان اتحاد الصحفيين الأجانب في إسرائيل رفع قضية للسماح لهم بدخول غزة، ووصلت القضية إلى المحكمة العليا التي رفضت اعلان رأي نهائي، وأوصت بأن تسمح القوات الإسرائيلية لعدد قليل من الصحفيين بدخول غزة «حسب الظروف الأمنية» ..


ومؤخراً كتب «ايثان برونر» من صحيفة «نيويورك تايمز» : «لم تمنع إسرائيل الصحفيين من تغطية حروبها مثلما تمنعهم الآن، ويجب أن تخجل من نفسها، انها تخون المبدأ الذي تقول انها تعيش به»، فيما اصدرت منظمة «هيومان رايتس ووتش» بياناً ربطت فيه بين التغطية الاعلامية وانقاذ أرواح المدنيين، وقالت : «يخيف وجود الصحفيين الأطراف المتحاربة من ارتكاب أخطاء، وبالتالي يساعدنا على حماية المدنيين» ..


الدفاع والتحيز
ولكن علي الجانب الآخر هناك من يدافع عن إسرائيل في هذا الموضوع، مثل د. «ريجينالد دايل» الخبير في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية (سي إس آي إس) في واشنطن، حيث قال : «يعرف القادة العسكريون في الدول الديمقراطية، مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، مشاكل تغطية الصحفيين لحروبهم، يعرفون أن الصحفيين يراقبونهم، ويعرفون مخاطر نشر أخبار سلبية عنهم، لهذا يبحثون عن حل وسط،  لكن ليس هذا سهلاً، لهذا .. إذا منعت إسرائيل الصحفيين الأجانب من دخول غزة، تفعل ذلك لسببين : اخلاقي، وعملي» !!


ولكن، اعترف «دايل» أن الفلسطينيين بمساعدة الإنترنت والموبايل والفضائيات، نجحوا في ارسال صور المعارك إلى الخارج بطريقة مستمرة وقوية ..


وقال «دانينوسوفسكي» المسئول في وكالة «اسوشييتدبرس» : «في غياب دخول مراسلينا الأجانب، نعتمد على صحفيين ومصورين فلسطينيين في غزة»، وأضاف : «لكن، هناك أجهزة اعلام أخرى لا تملك حتى هذه التسهيلات»، وقال صحفيون آخرون : «منع تغطية الحرب يزيد توتر الصحفيين القريبين منها، ويؤكد أن إسرائيل تريد إدارة تغطية الحرب»، فيما كررت إسرائيل أن منع الصحفيين الأجانب له صلة بتأمين سلامتهم !!


لكن موقع «زي نت» الاعلامي المستقل نشر تقريراً، قال فيه ان انحياز الاعلام الأمريكي لإسرائيل يظل المشكلة الأكبر، واعتمد التقرير على بحث شمل ثلاث صحف أمريكية رئيسية هي : «واشنطن بوست»، «نيويورك تايمز» و«لوس انجلوس تايمز» ..


وقد بحث التقرير عن عبارة «أريد ألا ينام إنسان الليلة في غزة»، والتي قالها «أولمرت» رئيس وزراء إسرائيل، ورغم أن العبارة نشرت في قرابة 300 موقع لصحيفة وتليفزيون وإذاعة، إلا أن واحدة من الصحف الثلاثة الرئيسية لم تنشرها، وأهمية العبارة هي انها تدل على أن «إسرائيل تتعمد العقاب الجماعي لأكثر من مليون فلسطيني، رغم أن حربها ضد مقاتلين يحسبون بالآلاف فقط» ..


بل ان عبارة «عقاب جماعي» نفسها لم تنشر في أي من الصحف الرئيسية الثلاثة، ماعدا مرة واحدة عندما استعملها الرئيس الفلسطيني «محمود عباس» وهو ينتقد ضرب إسرائيل لغزة، لكن لم تنشر هذه الصحف هذه العبارة عندما استعملتها جمعية حقوق الإنسان الإسرائيلية «بتسليم»، وقالت انها جزء من سياسة إسرائيل التاريخية نحو الفلسطينيين ..


ووجد التقرير ان الصحف الرئيسية الثلاث نشرت، خلال فترة معينة، كلمة «ارهاب» ثلاثين مرة وهي تتحدث عن الفلسطينيين، لكنها نشرت كلمة «احتلال» ستة مرات فقط وهي تتحدث عن سياسة إسرائيل في الضفة وغزة، ولم تنشر إلا مرات قليلة جداً كلمة «الحائط، الجدار» أى الجدار الإسرائيلي، أو «تدمير المنازل» والمقصود منازل الفلسطينيين ..


النزاهة الصحفية المفقودة
وقال التقرير : «يقدم الاعلام الأمريكي تغطية مكثفة لما يجري، وينشر صوراً، وينقل شرائط فيديو، لكن يظهر ميولاً واضحاً نحو إسرائيل»،  وأضاف : «يقدم الاعلام الأمريكي أخبار وصوراً عن عذاب الفلسطينيين، لكن يظهر تفضيلاً لعذاب الإسرائيليين على عذاب الفلسطينيين، ولا يلتزم الاعلام بقانون النزاهة الصحفية، وهي المساواة في تغطية أكثر من جانب، وفي تقديم آراء أكثر من جانب» ..


فقد نشرت الصحف الثلاث افتتاحيات رئيسية أيدت فيها ضرب إسرائيل لغزة، لم تقل ذلك مباشرة، لكنها قالت انها تؤيد «حق إسرائيل في الرد على الهجمات عليها»، ولم تشر الافتتاحيات إلى أشياء أخرى مهمة كان يجب أن تشير إليها مثل :
أولاً : قبل الضرب الجوي وقبل الغزو، كان هناك حصار استمر قرابة السنة ..
ثانياً : ضغطت إسرائيل وأمريكا لالغاء نتائج الانتخابات الحرة التي فازت فيها «حماس» ..
ثالثاً : أيدت هذه الصحف غزو العراق، لكن في وقت لاحق اعتذرت «نيويورك تايمز» و«لوس انجلوس تايمز»، ولم تعتذر «واشنطن بوست» ..


بالنسبة لصحيفة «واشنطن بوست»، يمكن تقسيم تغطيتها لأحداث غزة خلال الأسبوع الأول إلى قسمين : أخبار وآراء، ويمكن القول أن الأخبار كانت مكثفة، ولأسبوع كامل ظلت غزة على صدر صفحتها الأولى، مع عناوين وصور كبيرة :


ـ الأحد : «طائرات إسرائيل تضرب غزة» مع صورة كبيرة للدمار ..
ـ الأثنين : «إسرائيل تستعد لحرب طويلة» و«انخفاض الطعام والأدوية» مع صورة كبيرة..
ـ الثلاثاء : «إسرائيل تعلن حرباً شاملة» و«أم فلسطينية تدفن بناتها الخمس» مع صورة الأم، وصورة مجاورة لإسرائيلية تبكي قرب جندي إسرائيلي يحميها ..
ـ الأربعاء : الخبر الرئيسي عن أوباما، وبعده : «سياسيون إسرائيليون يتفقون على الحرب»..
ـ الخميس : الخبر الرئيسي عن افلاس البنوك الأمريكية، وبعده : «خلافات وسط الفلسطينيين» ..  
ـ الجمعة : الخبر الرئيسي والصورة الرئيسية عن احتفالات المسيحيين العراقيين بالكريسماس، وبعده خبر : «قتل زعيم حماس» .. 
ـ السبت: اختفت غزة من الصفحة الأولى ..  
ـ الأحد : «إسرائيل تزحف نحو غزة» وصورة حرائق غزة ..  
ـ الأثنين : «إسرائيل تتقدم داخل غزة»، تحت خبر رئيسي وصورة عن وصول أوباما إلى واشنطن من شيكاغو ..
ـ الثلاثاء : «إسرئيل ترفض ضغطاً مكثفاً لوقف اطلاق النار»، تحت أخبار رئيسية عن أوباما والكونجرس ..
لهذا، يمكن القول ان تغطية «واشنطن بوست» كانت كثيرة، وربما في انحياز أقل من المتوقع نحو إسرائيل، أو ربما بدون انحياز، لكن خلال نفس الأسبوع، كانت الآراء والأعمدة لصالح إسرائيل بأغلبية كبيرة :
ـ الأحد : افتتاحية : «إسرائيل ترد»، قالت إن الضربة يجب ألا تكون مفاجأة، وذلك بسبب صواريخ «حماس» ..
ـ الأثنين : «جاكسون دايل» -وهو من أصول أفريقية- قال ان فشل أولمرت في لبنان، والآن في غزة، لن يقضي على «حماس» ..
ـ الثلاثاء : «داوود كتاب» أستاذ اعلام في فلسطين : «هل افادت إسرائيل حماس؟» ورأي آخر كتبه «اي جي ديون» الليبرالي: «سلبيات أن نكون أكبر دولة في العالم» ..
ـ الأربعاء : «جوليا شيتين» أستاذة جامعية إسرائيلية : «ظلام في أرض القسام»، قالت فيه ان الحرب ليست الحل، ولابد من التفاوض مع «حماس» ..
ـ الخميس : «روبرت ليبر» أستاذ في جامعة جورجتاون : «حقائق قاسية»، قال فيه انه لابد من اضعاف حماس لتتصالح مع إسرائيل مثلما تصالحت مصر والأردن ..
ـ الجمعة : «أفراهيم سنية» رئيس حزب يميني إسرائيلي : «لماذا تضرب إسرائيل غزة؟» قال فيه انه لابد من القضاء على «حماس» ..
ـ السبت : «شارلز كراوثهامر» مؤيد لإسرائيل : «وضع اخلاقي في غزة»، و«مايكل جيرسون» مؤيد لإسرائيل : «النصر لإسرائيل» بوقف اطلاق الصواريخ، ووقف تهريب الأسلحة من مصر ..


ـ الأحد: «جون بولتون» سفير أمريكا السابق في الأمم المتحدة : «ثلاث دول»، اقترح فيه ضم غزة إلى مصر، وضم الضفة إلى الأردن ..
ـ الأثنين : «ريتشارد كوهين» مؤيد لإسرائيل : «حماس بدأت الحرب» ..
ـ الأثنين : «آن ابلبوم» مؤيدة لاسرائيل : «حرب حتى النهاية» ..
وهكذا خلال أسبوع واحد، نشرت «واشنطن بوست» أربعين رأياً تقريباً، منها أربعة عشرة عن غزة، ومن هذه اثنان مالا نحو الفلسطينيين، وأثنان محايدان تقريباً، وواحد إسرائيلي معارض، وتسعة مالا نحو إسرائيل ..
وبالنسبة للتغطية التليفزيونية، يمكن القول ان نفس الشيء حدث : كانت نشرات الأخبار المسائية في القنوات الرئيسية شبه معتدلة، مع تركيز واضح على صور الإسرائيليين في جنوب إسرائيل وهم يتعرضون لصواريخ القسام، لكن كانت الأغلبية الساحقة للمناقشات والندوات التليفزيونية لصالح إسرائيل ..



موضوعات ذات صلة

أضف تعليق
الاسم :
 
البريد الاليكترونى :
عنوان التعليق :
نص التعليق :


التعليقات


تصويت

مجلة بان آراب ميديا

النشرة المجانية

موضوعات مختارة