كتاب في الميديا

العميل يدير الشركة

التاريخ:02/04/2009
العميل يدير الشركة
من غير المنطقى مثلاً ان نقيس مدى كفاءة العاملين فى التعامل مع الجمهور وفى تسلمهم الوجبات السريعة ومد

تقدم مؤسسة فورم forum  التى يشغل ريتشارد وايتلى منصب نائب رئيسها لعملائها خدمة خاصة هى تحويل خدمة العملاء الى سلوك يومى فى كل مستويات التنظيم بدءا من رجال الادارة العليا فى قمة الهرم وحتى أصغر العاملين فى السفح وقد جنت المؤسسة من خلال عملها مع عملاء متنوعين خبرة متميزة فى هذا المجال وتراكمت لديها حصيلة تجارب عديدة ونقرأ فى هذا الكتاب أهم ما استخلصه ريتشارد وايتلى من تجارب ونتائج على مدى عشرين عاما وذلك بعد أن قام بصياغته بشكل علمى ومنهجى متماسك ومتاح للتطبيق والتحويل الى واقع.


من أكثر المفاهيم ترددا فى مجال التجارة والاعمال مفهوم تلخصه الجمله القصيرة التى تقول أن "العميل دائماً على حق" بمعنى أن الشركة ينبغى أن تضع ارادة العميل فوق ارادتها او ارادة العاملين فيها. ومما لاشك فيه ان هذه الجملة بقدر ماتحمل من صدق فانها تمثل احد المفاتيح الهامة للنجاح فى مجال الأعمال ولكن كيف نتأكد من صدق هذه العبارة؟


وكيف نتحقق من ان الشركات تقوم بتحويل هذه العبارة الى واقع؟ بل وكيف يمكن ان تتحول هذه العبارة الى واقع؟
بعيدا عن استعراض الدرسات الكثيرة التى تثبت بالارقام وبالحقائق المستقاة من الواقع مدى اهمية موقف الشركة من العميل وكيف ان اهتمامها به وايلاءها اياه الرعاية التى ينتظرها والالتفات الدائم لاحتياجاته تلعب دوراَ محورياً فى تمسكه بالتعامل مع هذه الشركة بدلاً من غيرها كما يأدى اهمالها لأبتعاده عنها ونبذو لمنتجات المرتبطه بها.


وسنكتفى هنا بأرقام بسيطه تعبر عن جوهر مانريد شرحه. لقد اظهره دراسه حديثه حول سلوك المستهلكين ان 70% من حالات ترك العميل لشركه محدده وتحوله لاخرى, تعود الى نوعيه الخدمة التى تلقاها العميل او التى يتوقع ان يتلقاها, وأن 30% فقط من هذه الحالات ترجع لعوامل متعلقة بالمنتج ذاته . وفى دراسة اخرى نجد انه بين كل ثلاث حالات من شكاوى العميل من المنتج هناك حالتان لا يرجع سبب الشكوى فيهما الى خلل فى منتج ذاته وانما الى خلل فى الخدمة التى تلقاها العميل .


بقى اذن ان نفهم هذه العبارة جيدا ونحول هذا المفهوم المجرد الى تطبيقات فعلية ونحاول اكتشاف ادوات للقياس كى نستطيع بشكل عملى الوصول الى هذه الشركة التى (يديرها العميل) . لقد تحولت بعض الشركات فى الحقبة الاخيرة الى مثل هذا المفهوم ولجأت الى تطبيقات مختلفة له، وبالرغم عدم الاستقرار على اسلوب محدد لممارسة هذا المفهوم الى ان الدرسات اوضحت ان هذه الشركات قد حققت نوع من التميز الفعلى مقارنة بغيرها وتحديدا على صعيد الوصول لمستوى من الجودة المنتج مع جودة الخدمة . وهذا امر يكاد يكون مستحيلاً فى الشركات التى لاتعطى العميل دوراً مباشراً او غير مباشر، فى اتخاذ قرارتها بالنسبة لجودة الخدمة التى يصعب قياسها.


وسنحاول هنا إستعراض عدد من اهم المقاومات التى تفتقدها الكثير من الشركات كى تحقق المعادلة الصعبة بين جودة الإنتاج وجودة الخدمة، وذلك من خلال تناول العميل الذى سنعتبره واضع الخطط الرئيسى فى الشركة , وهو الامر الذى لا غنى عنه فى عالم مليء بالمنافسة. إن النتائج التى نعرضها عليكم مشتقة من دراسة حوالى 60 شركة تحتل مواقع متقدمة فى قائمة الشركات الخمسمائة الكبرى التى تنشرها مجله (فوربز) منها على سبيل المثال شركات


(جينرال موتورز),(جينر الإليكتريك),(موتورولا),(متسوشيتا),(شارب),(جيلت),(باكتيل),(بادجيت),(كومباك),(كودك),(امريكان اكسيبريس),(كونا للتأمين),(بنك ميدلاند),(زيروكس),(وستينجهاوس),(ماريوت).....إلخ.


ويتضح بالطبع التنوع فى مجالات العمل بما يطمئن القارئ لتنوع الخبرات التى بنينا عليها النتائج الواردة هنا والتى سنلخصها فى سبع ممارسات اساسية ينبغى التمسك بها فى سبيل الوصول لما ندعو اليه من ارتباط بين العميل والشركة. وهذه الممارسات هى :
1.اخلق رؤية وإيطاراً للحفاظ على العميل , 2. املآ اذنيك بكلام العميل وبصوته ,3. تعلم من الشركات الناجحة , 4. وفر حرية خدمة العملاء للعاملين لديك , 5. حطم معوقات كسب رضاء العميل ,6. القياس! القياس! القياس! 7. اخيراً ,حول الاقوال الى اعمال .


اولاً: اخلق الرؤية التى تحافظ على العميل
ويقصد بالرؤية هنا الصورة الذهنية التى يجب ان تتبناها المنظمة وتعتبرها طموحاً تسعى لتحقيقه ومن ثم تحقيق رضا العميل.


وعادة مايجيب المدير الناجح على بعض الاسئلة قبل شروعه فى تبنى رؤيه محددة مثل :


ماهو نوع الشركه التى نكونها , كيف ستبدو الشركه بالنسبه للعملاء والعاملين بعد تحويل الرؤية لواقع ؟


ماذا نريد ان يقول الناس عن اعمالهم ؟


ماهى اهم القيم بالنسبه لنا ؟ الى اى حد تمثل الرؤيه اهتمامات عملائنا ؟


اين موقع كل شخص فى هذه الرؤيه المستقبليه ؟


وبرغم صعوبه الوصول لصياغه مثاليه للرؤيه الا انها ليست امراً مستحيلاً . ولكن يجب مراعات توافر محددات معينه واهمها الوضوح بالنسبه للفئات المختلفه من المتلقين, وسهوله التذكر, والتمشى مع قيم الشركه واهدافها , والارتباط بأحتياجات العملاء . ونستعرض فيما يالى بعض الوظائف الهامه للرؤيه :


1.توفر للموظف الالهام: فالعامل التى تتوفر اليه رؤية ما يقتنع بها ويعمل فى ايطارها يختلف ادائه عن الموظف الذى يبحث عن عائد نقدى اكبر , كما يكون اكثر ايجابيه فى التعامل مع مشكلات العمل او العملاء التى تواجه , وفى تطوير عمله بشكل مستمر فى ضوء الرؤيه العامة وبصورة تطمن تحقيق افضل مستوى من الخدمة للعملاء.


2.تتيح الرؤيه اطاراً استرشادياً ملائماً ليتم فى ضوئه اتخاذ القرارات . فمثلا عندما مرت شركة جونسون اند جونسون بإذمه تسميم حبوب التيلينول, كان من السهل على الاداره ان تتخذ قرارها بسحب المنتج من السوق فى ضوء الرؤية العامة للشركة التى تضع مسؤليتها تجاه العملاء فوق الاعتبارات الاخرى . وبهذا اتخذ هذا القرار الذى كانت نتيجته الحفاظ على ولاء العملاء للشركة نتيجة لولاء الشركه لعملائها . اما الشركات التى لا تملك مثل هذه الرؤية فتهتم بالاعتبارات الاَتية دون ان تضع فى حسابها العوامل الاستراتيجية .


3.الالتزام: اذا ماكان الرؤية متوفرة ومصاغة بشكل جيد مع مراعات العوامل التى اشارنا اليها , فأنها عند اذ تعد اداة جيدة لاستمرار التزام العاملين بالاهداف العامة للمنظمة , ولو ضعهم بشكل دائم فى الصوره بالنسبة لهذه الاهداف التى قد لا يعرفها الجميع بالضرورة .


ثانياً: املأ اذنيك بكلام العميل
ان افضل الطرق للنجاح مع العملاء وفى تحقيق الربح , هي  الاستماع جيداً لما يقوله العميل ووضع ملاحظاته حول اسلوب العمل فى الاعتبار , سواء كانت هذه الملاحظات ايجابية او سلبية . وينبغى ان تتوفر للعميل دائما فرصة ابداء رأيه فى مختلف المراحل والعناصر. ان رضا العميل لا يتحقق بشكل جيد ما لا يتم قياس وتقويم كل تصرفات المنظمة فى ضوء حاجاته وتوقعاته ورغباته .


وهنا ققد يكون من المفيد ان تفكر وتعمل بالطريقه التى يقترحها احد المديرين الامريكيين الناجحين وهى ان تحب شكاوى العملاء . فهو يقول ان كل شكوى يقدمها عميل ينبغى ان تتحول لميزه تنافسية فى مواجهة المنافس الذى لم يستمع لمثل هذه الشكوى. ويذهب هذا المدير الى ان تكتب الشكاوى بحروف من ذهب , وهذا يتطلب تعاملاً جيداً مع الشكوى واستفاده حقيقية منها.


ولكن من هم العملاء الذيين ينبغى ان تستمع لهم؟


 انهم العميل او المستهلك النهائى والوسطاء والموزعون وحتى العملاء الداخليين هؤلاء الذين تعمل معهم فياخذون منك عملك فى مرحله محددة ويكملونه .


ولكل من هؤلاء العملاء اهمية كبرى وبدرجات متفاوتة حسب طبيعة عمل كل شركة . ومن المهم جدا ان تحدد من من هؤلاء العملاء هو الذى يجب التركيز عليه . وبعد ان تقوم بهذا التحديد ستكون امامك مهمه ضرورية هى التعرف على هذا العميل وفهمه جيدا وبسكل دائم، ولكى يتم ذلك هناك بعض الخطوات التى تساعد على فهم العملاء بصفة مستمرة والتعرف على افكارهم :


1.تمتع بروح الاستماع الايجابى لعملائك: اى اسمع وناقش وقم بطرح الاسئلة واحرص على القيام بدراسات تشجع العملاء على الكلام وتساعدهم على تحديد موقفهم من الخدمة تحديداً واضحاً, حيث ان نقدها اصعب من نقد المنتجات العادية وهناك خمسة عناصر يمكن استغلالها للحكم على الخدمه وهى :


أ‌.قدرة الشركة على تقديم ماوعدت به.


ب‌.الثقة التى تنبع من التعامل مع الموظفين.


ج. الجوانب الشكلية من مظهر العاملين والتسهيلات الصغيره المقدمة.


د.الاهتمام "الشخصى" بالعميل .


هـ. الاستجابة والاستعداد لمساعدة العميل وتقديم خدمات فورية غير تقليدية فور طلبها.


2.عايش العميل: اى حاول تجاوز الاستقصائات التقليدية وطرق سؤال العميل عن رأيه . ابحث فى كل مكان وبكل الطرق عما سوف يجعلك تعرف رأيه واستجابته لخدماتك وخدمات المنافسيين . وحاول دائما ان تستقى معلوماتك من العميل مباشرةً او باقل عدد من الوسطاء.\


3.ابحث عن شتى طرق الاقتراب من العميل: سواء باجراء مقابلات او تشكيل مجموعات للمناقشه تضمك مع عملائك , او زيارة العميل فى موقعه وتدريب العامليين لديك على الاستماع للعميل , وانشاء لجان للعملاء تكون على اتصال مباشر بأدارتك واستخدام شرائط الكاسيت والفيديو والبريد .... إلخ, كأدوات لنقل خبرات العميل .


4.ضع نفسك مكان العميل: سيساعدك اتباع الخطوات السابقه على تحقيق هذا الجزء. فمن المهم للغايه ان يصل تفهمك للعميل الى حد تستطيع عنده تصور احتياجاته وتوقعاته الحقيقية بالنسبة لما تقدمه له، وبالتالى تحقق له اكبر قدر من الرضا وتحقق اكبر قدر من النجاح فى الوصل لفئات تتنوع احتياجاتها وتتباين .


وينبغى اخيراً ان يتشبع ذهنك بفكرة اساسية وهامة هي ان حاجة العميل تمثل المعيار الاساسى الذى يجب ان تعتمده للنجاح . فالميزة التنافسية الحقيقية التى يمكنك التمتع بها تقترن بمدى شعور العميل بقربك منه وتحقيقك لحاجاته . ولهذا , احرص على ان تعرف جيداً مايحتاجه العميل وان تحول هذا الاحتياج الى منتج او الى مقياس لجودة الخدمة التى يقوم بيها العاملون لديك .


ثالثا: تعلم من الناجحين
عندما قام مديرو شركة هارلى للدرجات البخارية بزيارة مقر شركة هوندا, منافسهم الرئيسى فى السوق الامريكية بهدف اكتشاف السر وراء سيطرت هوندا على حوالى 44% من السوق , ذهلوا عندما وجدوا ان السر لا يعدو ان يكون اتباع الاسس العلمية الحديثة للادارة دونما وجود اسرار اخرى خفية . كانت هذه الزيارة عام 1982 وكانت مبيعات هارلى لا تتعدى 22% من السوق . ولكن تلك الزيارة جعلت المديرين فيها يتحمسون لتطبيق ما رأوه فى هوندا وفى عام 1987 ارتفع نصيب الشركة من السوق الى 46% نتيجه لتطبيق ماتعلموه .


فقد بحثوا عن الاسرار وراء اقبال العميل على منتجات هوندا وحددوها وحاولوا تطبيقها , فلما نجحوا حازوا هم الاخرون على رضا العملاء وكانت النتيجة قصة نجاح مبهرة وايرادات بلغت ثمانية عشر ملياراً من الدولارات . ولهذا فعلى الشركة التى تبحث عن رضا العميل او التى تريد لقب الشركة "التى يديرها عملائها" ان تسعى دائماً للتعلم من الافضل , اى انها يجب ان تبحث عن الافضل , وتدرسه وتواصل البحث عن الافضل ولو فى جزئية محددة من النشاط , وتسعى لمحاكاته.


ونستعرض هنا تسعة خطوات تساعدك على التعلم من الشركات المتفوقة :
1.اعرف نقاط ضعفك ومواضع مشكلاتك واسبابها لديك لتحدد المجالات التى يلزمك فيها التعلم .


2.ابحث عن الشركات التى تواجه مشكلات تماثل مشكلاتك وتعمل على حلها او التى حلتها بالفعل, واهتم بالتعرف على نظم الادارة وطرق حل المشكلات فى الصنعات الاخرى وليس فقط فى صناعتك.


3.ضع اهدافاً واضحة قبل كل زيارة تقوم بها للشركات الناجحة , ويفضل ان تجهز معك قائمة بالمشكلات التى لديك حتى لاتنسى شئ منها وحتى تحقق اكثر استفادة من الزيارة .


4.فى الزيارة نفسها تزكر بعض الامور البسيطة والهامة للغاية مثل :


(4-1) خذ معك هدية لمضيفك .


(4-2) ركز على الاهتمامات المشتركة وتكلم عن مشكلاتك فمضيفك يحب هو الاخر, ان يتعلم منك شيئاً ما .


(4-3) جهز قائمة بالاسئلة والاستفسارات وكلف اعضاء فريقك بطرحها واهتم بألا يضيع الوقت دون تحقيق الهدف من الزيارة .


(4-4) اسأل عن كل ما يتعلق بأحتياجاتك فالمضيف سيخبرك بنفسه عن المناطق التى قد لا يحب الكلام فيها .


(4-5) اهتم بمدح الجوانب الايجابية وعندما تبدى ملاحظات على السلبيات لاتظهر نفسك بشكل المعلم . وأخيراً لاتهمل أى جانب من الامور التى اتيت خصيصاً لبحثها, ولكن لاتجعل تركيزك على هذه الامور يعميك عن رؤية جوانب تميز اخرى ربما لاتكون قد فكرت فيها من قبل .


5.اهتم بأن يقوم كل من اعضاء الفريق المصاحب لك بتلخيص ما سمعه وما رآه فى الزيارة وبتجميع الملاحظات وترتيبها وذلك فى اجتماع يعقد فى اقرب فرصة بعد الزيارة .


6.ابدأ فى تكوين فرق عمل لبحث خطوات تحويل ماتعلمته إلى انجاز فعلى . واهتم هنا بالامور الضرورية من وضع اهداف ملموسة وتوقيتات ومعايير للقياس .
7.انشر ماتعلمته فى كل مكان فى شركتك وبكل الطرق الشفوية والمكتوبة وبإستغلال كل الادوات.


8.حافظ على علاقتك مع الشركة التى ساعدتك وأظهر لها ماتعلمت منها وكذلك النتائج التى حققتها , ذلك سيحمسهم ويجعلهم مستعدين للتعامل معك فى حالة حدوث اى مشكلات.


9.استمر فى هذه العملية وعند شعورك بأى مشكلة ابحث فوراً عن شركات يمكنك التعلم منها وطبق ما اتفقنا هنا عليه. واخيراً تزكر ان التعلم من الفاشليين بتجنب اخطائهم احياناً يكون أهم من التعلم من الناجحيين.


رابعاً : وفر حرية خدمة العملاء العاملين لديك
اثبتت احدى الدرسات الممتعة جداً الافتراض الذى يقول ان اكثر ما يربط العاملين بشركتهم هو اعتقدهم انها تقدم خدمة متميزة للعملاء. ولهذا يجب على المديرين ان يوضحوا للعامليين ان وظيفة الشركة الاولى هى خدمة العملاء بشكل جيد .


فأذا اقنعوهم بهذا سيوجد لدينا موظفون متفانون يقدمون خدمة ممتازة طالما أعطتهم الشركة الحرية فى العمل على اسعاد العملاء . لان احد اهم مفاتيح الجودة هم العاملون ولهذا فأن القائمين على ادارة شئون العاملين لهم دور هام للغاية فى الوصول لهدفنا وللعلاقة التى نطمح اليها مع العميل. وهذه بعض النقاط الهامة والبسيطة والمنطقية التى تساهم بها ادارة الافراد فى تحسين الخدمة :


- تعيين من يحبون الآخرون.
وليس من السهل ان تعرف هؤلاء, ولذلك عليك مراعاة عدة نقات مثل : ان تحدد مسبقاً صفات الشخص الذى تبحث عنه وتتمسك بالحد الادنى للصفات, ثم تركز فى مقابلة الاختيار على التعرف على توجهات الشخص وميوله وليس مهاراته فقط . فالموقف من العميل اهم من او يسبق القدرة على التعامل معه . واخيراً لاتتعجل انهاء المقابلة ولا تتعجل الاختيار وانما استثمر ماتستطيعه من الوقت حتى تصل للاختيار الملائم.


- تعريف الافراد بما لهم وما عليهم : فالموظف الجديد عادة مايبحث عن فرصة تقديم خدمة متميزة للعملاء. ولكنه لا يعرف ما يمكنه عمله وما لايجب عليه القيام به . كما انه لا يكون واثقاً من إتساق طريقة تفكيره مع فلسفة الشركة او اسلوبها فى العمل . ولهذا من المهم أن تتيح الشركة للموظف معرفة اربع امور أساسية :


(1) ما ينتظره من ايجابيات وسالبيات فى عمله , وذلك بصراحة كاملة بهدف تقليل احتمالات دوران العمل اذا ماوجد مالا يرضيه.


(2) اسلوب قياس الاداء, فأذا كنا نريد ارضاء العميل ينبغى ان يرتبط قياس الاداء برضاه وهو مايجب ان يفهمه الموظف بشكل جيد .


(3) طريقة المكافأة, فمن المهم ان يعرف الموظف كيف سيكافأ ليس مالياً فقط وانما بأشكال التقدير المختلفة من ترقية واشادة ... الخ.


(4) العميل الذى يقوم بخدمته , فمعرفتة امر هام للموظف ومن المهم ان يعرف الموظف ان ترقيته ومكافأته وتقدير عمله بشكل عام سيكون مرتبطاً بخدمه هذا العميل.


- التدريب والتعليم:  ينبغى ان تبدأ بتدريب العامليين وتعلمهم كيفية التعامل مع العملاء فور تعينهم . فمن الضرورى ان يعتادوا على السلوك الصحيح مع العميل منذ يومهم الاول فى الوظيفة. والتدريب الجيد يتيح الوصول لخدمة جيدة واداء جيد. لذلك ينبغى الاهتمام بالتدريب وبحسن اختيار المدربيين وتحديد مجالات التدريب والاحتياجات العامة والخاصة بكل قسم وبكل متدرب.


- البيئة الملائمة التى تضمن استمرار ارضاء العملاء:  من المهم جدا فهم والتعرف على البيئة والمناخ الذين يساعدان الموظفين على تقديم خدمة ممتازة للعملاء والحفاظ عليهما او السعى لتحقيقهما. والبيئة يقصد بها هنا البيئة الادارية او حتى المادية , فأحياناً ما يؤدى تغيير لون الجدران مثلا الى اختلاف جذرى فى اسلوب اداء العاملين بحيث يدفعهم للعمل بحماس اكثر او قد يحبطهم اذا لم يكن اللون الجديد مشجع .


- الموظف عميل للشركة: بداية نجد ان تعبير موظف اخذ حالياً فى الاختفاء مع المزيد من ميل الشركات الناجحة نحو تعبير عضو زميل ... الخ, هذا ويعتبر العامل فى هذه الشركات عميلاً داخلياً يتمتع بكافة مزايا العميل الخارجى من حيث طريقة التعامل معه والاهتمام به ...الخ. فالعميل الخارجى من الصعب ان يتم ارضائه عن طريق عملاء داخليين "موظفين" تعساء.


- واخيراً اشرك العاملين فى كل شئ:  فمن المفيد ان يشعر كل عامل انه مسئول عن الأداء ككل وأنه شخصياً يقوم بدور المدير بالنسبة لعمل ما, فيوليه بالتالى اكبر قدر من الاهتمام ولا يتهاون فى اى درجة من الخطأ ويسعى بأستمرار بتحسين وتطوير الاداء. لذلك دع الكل يفكرون فى العمل الذى يؤدونه ولا يكتفون بتنفيذ ما يؤمرون به بصورة آليه فما دام "زميلاًً" اذاً دعه يمارس زمالته.


خامسأ: حطم معوقات كسب رضا العميل
توجد فى كل شركه معوقات تحد من قدرتها على ارضاء العميل بشكل كامل وحتى تتجاوز الشركة هذه المعوقات وتتخلص منها , عليها ان تراعى أموراً كثيرة منها :


(1) تصميم سياسات واجرائات العمل: بحيث تراعى راحة العميل بالدرجة الاولى وليس رغبات العاملين بالشركة.


(2) ان يقوم العاملون بشكل دائم بأبلاغ المسئولين بأية معوقات : وبأقتراحتهم للتخلص من هذه المعوقات. ويجب ان توضع ملاحظات العاملين ومقتراحتهم فى الاعتبار عند تقيم ادائهم.


(3) ضمان ان تحال المشكلات التى قد تظهر الى الشخص المناسب : والذى يمكنه بالفعل التعامل مع المشكلة وحلها.


(4) توفير نظام يضمن المراجعة الدائمة لنظم العمل وتطويرها : ونشير هنا لنظام مكون من ست خطوات رئيسية تصلح لمختلف مجالات النشاط الخدمية والصناعية وهى :


4-1) اجمع المعلومات من العملاء سواء الداخليين او الخارجيين وتذكر ما أشرنا اليه فى "ثانيا" بصدد العملاء وجمع المعلومات منهم وعنهم .


4-2) حول المعلومات التى تجمعها الى مقاييس سواء كانت هذه المقاييس تعبر عن اتجاهات وصفات محددة او كانت مقاييس كمية تعبر عن متغيرات دقيقة .


4-3) حلل العمليات الحالية فى ضوء رغبات ورؤية العملاء بحيث تصل الى تقسيم واضح للمراحل المختلفة فى هذه العمليات ونقاط الاختناق .


4-4) صمم صيغة افضل للعمل مستخدماً ماتوصلت اليه بالفعل وذلك عن طريق التوصل لأشكال اكثر اتساقاً من العمل وتقليل التدخلات وترتيب الاجراءات بالتوازى بدلاً من التتالى ... الى آخر ذلك من خطوات قد تؤدى لتحسين الاداء .


4-5) حدد معايير الاداء بحيث تتسم بالصفات العامة للمعايير الجيدة وهى ان تكون سهلة القياس , ممكنة التحقق , ذات علاقة واضحة بما يتوقعه العملاء الخارجيون او الداخليون.


4-6) راجع الطريقة التى يعمل بها الافراد وطرق ادارتهم ومكافأتهم والرقابة عليهم .. الخ للوصول الى اكثر طرق التى يمكن تحقق رضاء العميل .


(5) ينبغى تشجيع الابتكار ومتابعة كل جديد فى مجال العمل : فقد يكون ما يعوق خدمة العملاء بشكل جيد هو عدم وجود شئ معين يتوقعه هؤلاء . بل قد يسهل تقديم خدمة افضل على طرق مبتكرات جديدة ربما لا تخطر اصلاً على بال العملاء . ولذلك ينبغى تشجيع الابتكار ومتابعة كل جديد فى مجال العمل .


(6) الاهتمام بالتحفيز والتدريب : حيث ان اسلوب تعامل الشركة مع موظفيها يعتبر احد عناصر الخدمة الجيدة , فعلى الشركة تفهم هذه الجزئية.


(7) واخيراً تذكر الحاله الكلاسيكية : التى يدعو فيها احد المديرين لتقليل حجم الاعمال الورقية فتصدر عشارات المنشورات (الورقية) بهاذا الصدد وتفتح لها الملفات فى كل ادارة وتتم مراسلات متعددة .. الخ, وهكذا نرى ان الكثير من المشكلات والمعوقات تكون ناجمة عن محاولات صادقة للاصلاح والتحسين .


وحتى لا تقع فى هذه المشكلة عند محاولة التخلص من المعوقات نقترح عليكم اتباع احدى الاستراتيجيات الاربع التالية (او المزج بينها) :


- الربط بين سياسات الشركة وبين رسالتها ثم بين الممارسات اليومية وبين السياسات العامة .
- اشراك كل العاملين فى عمليات حل المشاكل الكبيرة للتعرف على المشكلات الفرعية التى تنجم عن اسلوب الحل المقترح.


- اللجوء للأداره الصريحة اى التعامل بصراحة شديدة مع المشكلات حتى يعرفها جميع العاملين ويعرفون العواقب التى قد تنجم عنها .


- قيام الرؤساء ومدير الصف الاول بمراجعة خطوات العمل والاساليب المتبعة بإنتظام .


سادساً: القياس، القياس، القياس
ان مقياس الجودة الوحيد فى أيامنا هذه هو رأى العملاء. وقد صار العميل من الخبرة وصارت المنافسة من الحدة بحيث يصعب على الشركات الآن فرض رأيها فى الخطأ والصواب على العملاء . ولا يعنى هذا ان نترك عملية القياس للعملاء وإنما يعنى ان نقوم بالقياس فى ذهننا اولاً العملاء ورغبتهم .


ولنرتفع بفعلية عملية القياس هناك عدة مبادئ ينبغى اتباعها ومنها:


1.اعرف اسباب قيامك بالقياس: هناك انواع من القياس تقوم بها الشركات بصورة ألية حول حجم المبيعات ونمو الطلب .. الخ . ولكن نوع آخر من القياس ذا اهمية شديدة نادراً مايتم, وهو قياس اراء ورغبات ومشاعر العملاء. وهذا النوع من القياس اهميته حاسمة اذ بناء عليه تتحدد باقى المؤشرات , ويجب دائماً معرفة الاسباب الفعلية للقياس فأذا حدث هذا سيكون لدينا افضل ادوات للقياس وهذا سيتيح لنا العديد من المزايا مثل :


• معرفه ما يحتاجه العملاء وما أذا كانت الاجراءات التى نتخذها ملائمة بالنسبة لهم ام لا .


• معرفة الافراد ذوى معدلات الاداء المرتفع وذوى الاداء المنخفض وذلك حتى يمكن مكافأة الاوائل او دفع الاخرين لتحسين ادائهم.


• وجود اطار عام يمكن الإتفاق عليه بالنسبة لنظم واجراءات العمل ويمكن بناء على هذا الاطار اتخاذ قرارات التغير او التطوير .


• معرفة نقاط القوة الحقيقية لدينا , مما يساعد على قيامنا بالدعاية والترويج واقفين على ارضية صلبة من الحقائق .


• تحديد ما هو جيد وما هو سئ فيما يخص كل من الشركة وعملائها مما يساعد على الوصول للتوازن بين مصالح كل من الطرفين .


(2) دع العملاء يخبرونك بالنتائج النهائية التى ينبغى خضوعها للقياس. فمن المهم ان ترجع للعميل حتى تعرف ما الذى يهمه حقاً. فقد تختلف تصوراته عن تصوراتك ومن الضرورى ان تعرف رغباته هو حتى تحققها له بشكا جيد .


وهناك ثلاثة اسئلة يجب ان ترد عليها وهى : ما هى الخصائص التى تهم العميل فى المنتج او فى الخدمة ؟ ماهى الاهمية النسبية لكل خاصية يزكرها العملاء ؟ ماهو مستوى اداء او تحقيق كل من الخواص المذكورة فى الخدمة او المنتج والذى سيكون مرضياً للعملاء؟


(3) هل تقدم فعلاً مايبحث عنه العميل ؟ فربما تعرف فعلاً مايحتاج العميل ورغم ذلك لا تقدم مايتفق مع ماتعرفه , ولذلك فمن المهم جداً ان تكون لديك قياسات لهذه الجزئية وقياس رضا العملاء بشتا الطرق المباشرة وغير المباشرة، كالسؤال التلفونى، واستمارات الاستقصاء, واللجوء لتجربة الخدمة التى تقدمها بنفسك او عن طرق جهات خارجية تقدم لك تقريرها... الخ. ولكى يكون القياس فعالاً وديناميكياً عليك الاحتفاظ بمؤشرات لمراحل مختلفة وعمل سلاسل زمنية تمكنك من رصد التطور فى الاداء سلباً او ايجابياً.


(4) انشر عملية القياس فى المناطق والاجزاء المختلفة فى الشركة وبالنسبة لمختلف الاجراءات , وليس فقط للأمور التى يمسها العميل بشكل مباشر. فهذا من ناحية سيضمن للعميل خدمة جيدة ومن الناحية الاخرى يحقق انتشاراً لفكرة القياس ولأهمية وجود مقاييس , وبالتالى اهداف واضحة للجميع.


فمن غير المنطقى مثلاً ان نقيس مدى كفاءة العاملين فى التعامل مع الجمهور وفى تسلمهم الوجبات السريعة ومدى رضاء العملاء عنهم وعن الوجبات نفسها ثم لا نقيس الفترة التى يتم فيها اعداد هذه الوجبات . وهكذا فى مختلف الانشطة .


(5) أنشر أخبار ونتائج القياس فى كل الشركة وذالك بصرف النظر عن كونها جيدة او سيئة , فأن ذلك يأكد للجميع أهمية القياس كما تساعد معرفة النتائج كافة الإدارات على القيام بدورها بصورة افضل تماماً , مثلما تساعد الشركة ككل وستظل الارقام هى أفضل أداة لتغير سلوك وتطوير الأداء.


سابعاً: حول الأقوال الى أعمال
القائد الجيد هو القائد الذى يحول الأقوال الى أفعال ويدفع العاملين معه الى تحقيق ما يتكلمون عنه او يتفقون عليه . وينطبق هذا الكلام على القادة فى كل الاحوال ولكنه يصير اكثر من مجرد ضرورة فى حالة الشركة "التى يديرها عميلها".


ونورد هنا سبع ممارسات ضرورية بالنسبة لك كقائد حتى تحقق النجاح المتوافق مع شكل شريكتنا التى يديرها العميل. وقد وجدنا ان هذه الممارسات سمة اساسية لدى القادة العامليين فى مثل هذا النوع من الشركات :


(1) العميل هو الأهم بالنسبة لهم بشكل شخصى فهم يقدون معه وقتاً كافياً ويقومون بتمثيله والكلام بأسمه فى شركتهم .


(2) القيام بترويج رؤية ورسالة شركتهم ليس بالكلام فقط وانما بتحويلها لأفعال وبإكتساب تأييد الآخرين لها بإستمرار .


(3) الرغبة المستمرة فى التعلم من المهد الى اللحد، ودائماً مايرون ان هناك شيئاً ما لا يعرفونه وانهم يريدون التعلم بشتى الطرق التقليدية والمبتكرة.


(4) الإيمان بالأفراد والإستثمار فى تنميتهم فيساعدونهم على التعليم والتدريب وأداء العمل بأفضل الطرق ويوفرون لهم المال والوقت الضروريين لرفع مستوى الاداء. فكل هذا سيصب فى النهاية فى خدمة العميل بشكل افضل .


(5) جعل الفرق تعمل. وذلك بخلق نوع من الترابط بين الفرق المختلفة فى المنظمة وجعلها تعمل معاً على حل المشكلات . ثم مساعدة اعضائها على أداء مهامهم بتوفير التدريب الضرورى وبالتشجيع وإبراز النجاح وتشجعهم على تبادل الخبرات الجيدة ...الخ.


(6) التميز بالمثابرة والاصرار. فهم يعرفون جيداً انه ما من هدف يتحقق الا بقدر عال من المثابرة وبإستثمار الوقت الطويل احياناً وذلك قبل أن تظهر النتائج الايجابية وخاصة إذا ما كان يتعلق بإتباع شكل جديد للعمل مثل أسلوب إداره العميل للشركة والذى لا يحظى بشعبية كبيرة حتى الآن.


(7) التعايش مع أهداف المنظمة تماماً بحيث يتحولون الى قدوة يتبعها الآخرون فيما يخص العمل. فلا يتوانون عن أداء أى مهمة ويبذلون قصارى جهدهم فى العمل سواء وحدهم او مع الآخرين وبإختصار يكونون هم صورة لما يريدون للشركة أن تكون عليه ولما يريدون لموظفيهم ان يكونون عليه ايضاً.


لماذا لا يشكو العملاء؟
لا تعتقد ان عملك يسير بشكل حسن لمجرد أن عملاءك يضجون بالشكوى. فهناك أسباب عديدة تمنع العميل من تقديم الشكوى , ومنها :


(1) يعتقد انه لا فائدة من الشكوى : فكل ما سيحدث هو أن يتلقى أحد العاملين ويضيفها لأكوام الورق والشكاوى المتراقمة.


(2) هناك صعوبة فى الشكوى : سواء لعدم معرفة أسم شخص ما تريد الشكوى منه أو فى تبرير وإقناع الآخرين بصدق وموضوعية الشكوى...الخ.


(3) الشكوى أمر غير مريح : بالنسبة لغالبية البشر وهناك صورة غير ايجابية للشكائين فى المجتمع.


(4) وأخيراً فإن المنافسة فى يومنا هذا تعتبر من الحدة بحيث لا حاجة للشكوى وما أسهل التحول لمنافس بدلاً من الشكوى.



موضوعات ذات صلة

أضف تعليق
الاسم :
 
البريد الاليكترونى :
عنوان التعليق :
نص التعليق :


التعليقات


تصويت

مجلة بان آراب ميديا

النشرة المجانية

موضوعات مختارة